أرشيف التصنيف: المقالات

الحرب الاقتصادية.. وانفلات الأسعار

تدل جميع المؤشرات على أن أزمة أوكرانيا لم تحمل معها فقط مضامين سياسية وعسكرية سوف تؤثر على مستقبل التحالفات في أوروبا وأميركا، وانطلاق حرب باردة جديدة ومكشوفة بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية، وإنما تحمل معها مضامين اقتصادية ومالية معقدة سوف تؤثر على العالم تقريبا ولأشهر طويلة حتى لو توقفت الحرب اليوم. متابعة قراءة الحرب الاقتصادية.. وانفلات الأسعار

انتهازية إسرائيل… والغبار الروسي الأوكراني

تتمتع إسرائيل بعلاقات خاصة مع كل من روسيا وأوكرانيا. فبعد تفكك الاتحاد السوفياتي ارتحل على مدى (10) سنوات ما يقارب من (1) مليون شخص من الاتحاد السوفياتي إلى إسرائيل، وكان معظمهم من روسيا. وغدت اللغة الروسية اللغة الثانية لدى دولة الاحتلال بعد اللغة العبرية. متابعة قراءة انتهازية إسرائيل… والغبار الروسي الأوكراني

الحرب الروسية الأوكرانية.. انعكاسات دولية وعربية

من حيث المبدأ ان العدوان على الدول الآمنة المسالمة، قبل استنفاذ جميع الوسائل السلمية لحل النزاعات، أمر مرفوض أخلاقيا وإنسانيا وقانونيا. كما أن محاولات الدول الكبرى إنشاء مناطق نفوذ وإخضاع الدول الصغيرة لإرادتها يمثل استمرارا للعقلية الاستعمارية البغيضة، والتي كلفت العالم ملايين الضحايا. متابعة قراءة الحرب الروسية الأوكرانية.. انعكاسات دولية وعربية

الإمكانات الوطنية بوابة الاقتصاد الوطني

أصبح من المسلمات اليوم، أن ثروات الأمم لا تقاس بالخامات الطبيعية التي لديها، سواء كانت نحاساً ام نفطاً أم أي مادة أخرى، وإنما تقاس بالثروة البشرية والتي تقوم على عنصرين أساسيين: متابعة قراءة الإمكانات الوطنية بوابة الاقتصاد الوطني

إضاءات على كتاب “انطلاق التعليم” لإبراهيم بدران

د. أحمد بطّاح
بعد كتابه المُميّز عن التعليم والمعنون بـ (عقول يُحاصرها الضباب: أزمة التعليم في المجتمع العربي) يُصدر د.إبراهيم بدران، المفكر التقدمي ووزير التربية والتعليم الأسبق، كتابا ثانيا لا يقل تميزاً وفي الاتجاه نفسه، وهو بعنوان «انطلاق التعليم: إشكالية التحولات الحضارية في المجتمع العربي» (دار الشروق، 2022).

يشتمل هذا الكتاب على عشرين فصلاً تضمنت أفكاراً، ومعلومات، وأرقاماً ذات قيمة كبيرة، ليس فقط للتربويين المعنيين أساساً بموضوعه، بل لصناع القرار في مختلف مواقعهم، حيث كانت فكرته المحورية: كيف يمكن للتعليم أن ينطلق في المجتمعات العربية. في ضوء الصعوبات، والعقبات، والإشكاليات المجتمعية الكثيرة التي تحول دون ذلك؟

وإذْ تتعذر الإحاطة بكل ما اشتمل عليه الكتاب من إضافات ذات قيمة حقيقية لكل قارئ ومهتم ومتابع، فإنني سأشير إلى الأفكار الرئيسية التي حاول المؤلف إلقاء الضوء عليها لأهميتها من وجهة نظره في تيسير عملية «إطلاق التعليم”:

أولاً: ضرورة بناء عقل علمي (Scicntific Mind) عند الإنسان العربي بحيث يتبنى المنهجية العلمية (Methodology) ويؤمن بالعلم كأسلوب للتقدم والارتقاء.

ثانياً: التحرر من النظرة «الماضوية» التي تُعلي من شأن الماضي وتغرق فيه على حساب النظر إلى المستقبل والإعداد له. إن الماضي مُهِم ولا بدّ من التأمل فيه والافتخار بالإنجازات التي شهدها، لكن هذا يجب أن لا يُنسينا ضرورة التطلع إلى المستقبل واللحاق بركب العصر قبل فوات الأوان.

ثالثاً: الاتجاه إلى «التصنيع» كمُدخل للتقدم وتحسين الأوضاع الاقتصادية والإنسانية والاجتماعية للمواطنين العرب، فضلاً عما يعنيه التصنيع من نقل للمجتمع من حالة التخلف التي تتسم بالأمراض الاجتماعية المختلفة كالواسطة، والمحسوبية، والاتكالية، وعدم التسامح وغيرها.

رابعاً: إعادة الاعتبار لتدريس بعض الموضوعات المهمة كالفلسفة والمنطق وذلك بالنظر إلى أهميتها في بناء الفكر الموضوعي القائم على ربط الأسباب بالمسببات الأمر الذي يُعّد مقدمة لتكوين العقل العلمي الذي أسلفنا الإشارة إليه.

خامساً: التركيز أكثر في مناهج التعليم على تدريس مواد الفنون والتربية الرياضية لما للأولى من أهمية في رفع مستوى الذائقة الجمالية لدى الفرد، ولما للثانية من أهمية في تكوين اللياقة البدنية وهي الضرورية لتكوين الإنسان العربي المنتج.

سادساً: الاهتمام باللغة العربية الفُصحى وتبني كل ما يلزم لحمايتها وتعميمها، وذلك بالنظر إلى منافسة العامية لها مما يؤدي إلى تشتيت ذهن المتعلم، وتقليل فعاليته العملية التعليمية ومخرجاتها.

سابعاً: إشاعة القيم الديموقراطية، وغرسها في الناشئة منذُ الصغر وعبر جميع مؤسسات التنشئة والتعليم وصولاً إلى مجتمع حُر يشعر فيه كل فرد بأنه محترم، وقادر، ومنتج، وشريك في صناعة القرار.

ثامناً: نشر ثقافة «الريادية والمشاريع» بحيث تصبح جزءاً لا يتجزأ من عمل كل مؤسسة تعليمية سواء كانت على مستوى التعليم العام أو على مستوى التعليم العالي، وذلك كطريقة للتغلب على مشكلة البطالة، ونشر روح الإبداع لدى الطلبة، فضلاً عن تدعيم البنية الاقتصادية للمجتمع وتحريره من النظر إلى الدولة كجهة أبوية «راعية».

تاسعاً: تشجيع روح «المغامرة والاستكشاف» لدى المتعلمين، وذلك لما لها من دور في تحقيق ذوات الأفراد، ومن إثراء للمجتمع بالإنجازات في مختلف المجالات، وبخاصة أن هذه الروح مفتقدة إلى حد كبير في المجتمعات العربية لأسباب كثيرة لا مجال لحصرها في هذا المقام.

عاشراً: التأكيد على إنصاف المرأة وتمكينها من القيام بدورها كاملاً في المجتمع، وذلك بحكم أنها تشكل نصف المجتمع، وأنها أثبتت أنها قادرة على القيام بمُعظم المهام والمسؤوليات حينما تعطى الفرصة، ولعلّ مما يزيد في أهمية هذا الموضوع أن المجتمعات العربية هي مجتمعات ذكورية (Male dominant societief) في معظمها وما زالت متردّدة في تمكين (Empowerment) المرأة وإخراجها من شرنقة الأسرة إلى عالم الواقع.

حادي عشر: التركيز على دور المُعلم في النظام التعليمي انطلاقاً من مقولة إنه لا يمكن لأي نظام تعليمي أن يتجاوز مكانة المُعلم فيه، وذلك من خلال حُسن اختياره، وتأهيله، وتوفير العائد المادي والمعنوي المناسب لرسالته التربوية.

أخيراً، فإنه مما تجدر الإشارة إليه أنّ المؤلف قد ناقش الكفاءَة الخارجية للنظم التعليمية (باستثناء موضوع المُعلم) وكيف يمكن للمجتمعات العربية أن تسهل عملية انطلاق التعليم لكي يقوم بدوره كاملاً في تحقيق نهضة هذه المجتمعات وازدهارها، ولا بدّ من التسجيل هُنا بأن د.إبراهيم بدران دلَّل على كل طروحاته التي أشرت إلى أهمها فقط بنتائج الدراسات والأبحاث، وشفع كل فصل بغير قليل من الأدلة (Indexes) والمؤشرات (Indicators)، والجداول والأرقام، الأمر الذي جعل عمله عملاً علمياً بامتياز، ووضعه في مصاف التأليف والأعمال الرصينة?التي لا ينبغي أن تفوت أيّ مختص، أو معني، أو متابع.